علي الخليلي
188
أبو بكر بن أبي قحافة
الطلقاء متعمدا بعد أن نحى أنصار آل محمد وقوى أعداءهم ولقد صرح رسول الله بفرار أبي بكر يوم خيبر حينما أعرب في المرة الثالثة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار وبلفظ آخر كرارا غير فرار . وقد قال ذلك رسول الله بعد فرار أبي بكر وعمر وبعد ان كانا قد عاهدا الله أن لا يوليا الادبار . فهل يعلم ما أراد الله بكلمته سوى ان عليا غير أولئك بالصفات المارة الذكر . فهذا يحب الله ورسوله فيضحي بنفسه ولا يهرب كما عاهد الله ورسوله عليه ونتيجة ذلك حب الله ورسوله له ، واما اللذين فرا فقد خالفا أوامر الله وأخلفا عهد الله وميثاقه أن لا يوليا الادبار كما جاء في الآية ( 1 ) .
--> ( 1 ) راجع صحيح البخاري ج 6 ص 191 ، ومسلم ج 2 ص 324 ، وطبقات ابن سعد ص 618 و 630 ط مصر ، ومسند أحمد ج 1 ص 284 ، 285 و 353 ، 358 . وخصائص النسائي ص 4 - 8 ، وسيرة ابن هشام ج 3 ص 386 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 109 ، وحلية الأولياء ج 2 ص 62 ، وأسد الغابة 4 ص 21 ، والاقناع للحويزي ص 314 ، وتاريخ ابن كثير ج 4 ص 185 و 187 ، وتيسير الوصول ج 3 ص 227 والرياض النضرة ج 2 ص 184 - 188 ومجمع الزوائد ج 9 ص 124 ، وكما أقر ذلك القاضي عضد الإيجي في المواقف ، وأقره شراحه كما في شرح ج 3 ص 276 ، والبيضاوي في طوالع الأنوار كما في الطالع ص 483 ، والقصيدة الآتية لابن أبي الحديد : وما انس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب يمنح منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب احضرهما أم حضر اخرج خاضب * ودان هما أم ناعم الخد مخضوب عذرتكما ان الحمام لمبغض * وان بقاء النفس للنفس محبوب ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب فهل ترى ابن حزم وابن تيمية عرفا ذلك وقالا ما قالا ؟ وقد قيل : حدث المرء بما لا يليق فان صدق فلا عقل له . فحسبكما عقلا وحقدا ! والآية أعلاه في سورة الأنفال ، الآية 16 قوله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) .